تقرير بحث السيد كمال الحيدري لشيخ عبد الله الأسعد

333

بحوث في علم النفس الفلسفي

لا بجسده فإنّ المعاد سيكون عنده روحانياً ليس إلّا ، إذ العود للشيء وشيئية الشيء بحقيقته وهويته وهي روحانية فمعاده لا يكون إلّا روحانياً ، بينما الذي وجد أنّ الإنسان في الدنيا حقيقة واحدة ذات بعدين أحدهما روحاني وهو روحه التي بين جنبيه والآخر بدنه الذي يعتبر آلة تنجز روحه من خلاله الأفعال ، ووجد أنّ لكلّ من هذين البعدين أحكامه الخاصّة به ، فالجسم محكوم بالزمان والمكان والحركة والمقدار بينما الروح فغير محكوم بمثل هذه الأحكام ، فهو ثابت لا يتغيّر غير محدود بزمان ولا مكان ولا مقدار له ، ولكلٍّ منهما كمالاته الخاصة به ، ونقائصه أيضاً ، فأمراض الروح غير أمراض البدن ، ولذائذ الروح غير البدن ، إذن فحقيقة الإنسان في هذه النشأة مزيج من بعدين يوجدان بوجود واحد ، فالذي يعتقد بمعاد هذه الحقيقة لابدّ أن يقول بمعاد مزيج لها ، فتلتذّ بلذائذ حسّية وأخرى روحانية ، والحسّية لابدّ لنيلها من جسم وكذلك الروحانية لا تُنال إلّا بمبدأ يتناسب مع طبيعته ، فلو كان المعاد روحانياً فقط لحرم الإنسان في النشأة الآخرة من اللذائذ الحسّية ، وأكثر الخلق إنّما يكون همّهم في الدنيا مثل هذه اللذائذ فيُحرمون في الآخرة من اللذائذ . ولو كان جسمانياً فقط لحرم الأولياء والمقرّبون من اللذائذ العقلية الروحانية التي جاهدوا في سبيلها الجهاد الشاقّ والمضني في الدنيا لكي يصلوا إلى لذّة القرب الإلهي ولذّة العلم والمعرفة ، فحرموا أنفسهم من متع الحياة في سبيل الحصول على تلك اللذّة ، بل قد عرّض البعض نفسه للمهالك والمخاطر لأجل لذّة علمية ومتعة عقلية . إذن فيكمن النزاع في معرفة حقيقة الإنسان في